السيد محمد سعيد الحكيم
134
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
موقف الحكام إذا أدركوا سوء عاقبة جرائمهم عليهم وهذه هي الطريقة التي يجري عليها الحكام عموماً عندما يشعرون بخطأ مواقفهم ، أو يرون ردود فعلها السيئة عليهم . حيث يحاولون أن يتنصلوا منها ، ويحمّلوا عمالهم وأعوانهم تبعتها . وربما أبعدوهم وعزلوهم . بل قد يعاقبونهم أو يقيدون منهم ويقتصون ، إمعاناً في التنصل مما قاموا به . لكن الذي يبدو أن شكر يزيد في نفسه لابن زياد على جريمته ، وامتنانه منه ، جعله يتريث في ذلك ، حيث لم يظهر منه تبدل في موقفه من ابن زياد حتى مات . موقف معاوية مما فعله بسر بن أرطاة وبالمناسبة ذكر ابن أبي الحديد ما فعله بسر بن أرطاة في غارته بأمر معاوية على الحرمين وبلاد الحجاز عامة ونجد واليمن ، وقتله ابني عبيد الله بن العباس وهما صبيان . ثم قال : « وروى أبو الحسن المدائني قال : اجتمع عبيد الله بن العباس وبسر بن أرطاة يوماً عند معاوية بعد صلح الحسن ( ع ) . فقال له ابن عباس : أنت أمرت اللعين السيء الفدْم « 1 » أن يقتل ابني ؟ فقال : ما أمرته بذلك . ولوددت أنه لم يكن قتلهما . فغضب بسر ، ونزع سيفه فألقاه ، وقال لمعاوية : اقبض سيفك . قلدتنيه وأمرتني أن أخبط به الناس ، ففعلت . حتى إذا بلغت ما أردت قلت : لم أهوَ ولم آمر . فقال : خذ سيفك . فلعمري إنك ضعيف مائق حين تلقي السيف بين يدي رجل من بني عبد مناف قد قتلت أمس ابنيه . فقال له عبيد الله بن العباس :
--> ( 1 ) قال في لسان العرب : « الفدم من الناس : العيي عن الحجة والكلام ، مع ثقل ورخاوة وقلة فهم . وهو أيضاً الغليظ السمين الأحمق الجافي » .